إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

عودا حميدا مستطاب

Collapse
X
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • عودا حميدا مستطاب

    نهنئكم أهلنا الكرام في سلطنة عمان بعودة السلطان قابوس حفظه الله وأبقاه سالما معافا بمشيئة الله وندعو الله أن يديم على جلالته لباس الصحة والعافية وفي العود السامي تدافعت الكلمات متشابية إلى النور فأطلقت لها العنان مرددة:

    بقدومك إحتفت السماء
    فتساقطت طربا هطول
    وتلاقت الأيدي الكرام
    فرحى تهنئ بالقدوم
    قابوس يا رمز الإباء
    أسعدت كائن من يكون
    قابوس يا رجل المواقف
    لشفاك كم سجد الكهول
    مَنّ الإله على العباد
    في قوله للعودة كُن
    فالشكر لله الأحد
    والحمد للمولى يطول

    تقبلوا تحياتي وتحيات والدتكم الحاجة سيدة وإبنتكم هبة الله بأمل اللقاء القريب بمشيئة الله

    وبهذه المناسبة السعيدة تلقيت من أرض عمان :

    تقاسيم على وتر العودة
    -----------------------
    بقلم /حمود بن سالم السيابي
    ---------------------------
    غادرها قبل اشهر وعمان تبكي دما وجمرا وعاد وهي تبكي زنبقا وقرنفلا وياسمين .
    وغادرها وعمان تموت ألف مرة في اليوم ، وبين موتة وموتة تفيق فتتوضأ بدموعها وتبسط سجادتها لتصلي وتتهجد .
    وحين عاد استعادت روحها وعافيتها ووزنها وتوازنها ، وفرشت اهداب عينيها سجادا احمر ، فتذكرت إنعام المنعم فبسطت سجادتها لتصلي ولتشكر وتحمد.
    لم يكن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه سلطانا كبقية السلاطين الذين ازدحمت بهم أيام عمان ، ولا ككل الحكام الذين تتابعوا على التاريخ ، ولذلك زلزل سفره كيانها ، وخلع قلبها وعقلها ، فتبعته عمان بروحها كأم ، ورقدت بجانبه على سرير الشفاء كمريضة ، وتقاسمت معه الحقنة ومرارة الدواء .
    وككل ام قلقة ، كانت عمان تقيس الزمن بحرقتها ، لا بدوران عقارب الساعة ، وكانت دقيقتها بألف ، ويومها بسنة ، وكلما طال البرنامج العلاجي رفعت الأكف الى السماء تتوسل رب الناس أن يذهب البأس . وكلما تغير موعد العودة الذي كتبته بحرقة أشواقها تتدخل دون شعور في اختصاصات الطب ، وتندفع بلا وعي لتحاسب المستشفى والممرضين والاطباء .
    وكان خوف عمان والعمانيين مشروعا اذ ان اكثر من ثلاثة ارباع المواطنين لم يعرفوا أبا غيره ، فقد ولدوا في عهده ، ودخلوا المدارس في عهده ، واكملوا مراحل تعليمهم في عهده ، والتحقوا بالعمل في القطاعين في عهده ، وكونوا اسرا واستقلوا بحياتهم في عهده .
    ولم يعرفوا عن الماضي الراعف بالبطولات والامجاد الا من شواهده من القلاع والحصون على شوامخ الجبال وصفحات تحفة الاعيان والعنوان في تلريخ عمان . وان كل المكتسبات التي اوصلت عمان الى مصاف الدول الاكثر نموا ورقيا هي غرس زمنه الاخضر .
    ولعل الصورة التي تبودلت في الواتساب عن كهل عماني لم يسعفه نظره لمشاهدة التلفزويون من مكانه فيقترب هو زوجته الطاعنة في السن الى الشاشة المسمرة في الحائط ليشرح لها عن روح عمان الذي ينزل من السلم فيبكيان وهما يحصيان خطوات مولانا ودرجات السلم ولون السجاد ، كانت تلك الصورة هي من اهم وثائق مشهد العودة ، فقد شهدا العودة الأولى لسيد عمان من صلالة وعودته الاولى مكرر من جارميش ، ففي الاولى عاد ليبدأ البناء من الصفر ، وفي الثانية عاد لتستقبله الافئدة بلهفة البداية من الصفر . ومن جارمش روضة الفردوس البافاري المجللة ثلجا ولوزا وصنوبرا وبيلسان كانت عمان تستعجل الطائرة نزوى لتطوي الارض الى مسقط روضة روضات الدنيا وفردوس فراديسها ، ليعود حكيم الامة وعقلها الى حيث احتاجته الامة ليعالج مواطن الخلل فيها ويصلح ذات البين ، ويحلحل أزماتها ، ويطفي حرائقها السياسية ، بعد ان لاحقته الامة بمنغصاتها وحروبها وفتنها الى جدران بيته في جارمش ، فكان يعالجها عن بعد وحين ينتهي يتيح للاطباء معالجته .
    ويبقى الثالث والعشرون من مارس كالثالث والعشرين من يوليو كالثامن عشر من نوفمبر ككل يوم ارسلت فيه القابلة زغرودة البشارة بمستشفى خولة وبقية مستشفيات الولادة ازمنة ولدنا فيها واطلقنا الصرخة الاولى فيها ، وعزفتا فيها تقاسيم منفردة لمشاعرنا على وتر كل عود ، فالعود أحمد يا أغلى الرجال واشرف الرجال.
Working...
X